الشيخ محمد علي الأنصاري

483

الموسوعة الفقهية الميسرة

المشهور القول باستحقاق المتجرّي للعقاب على فعله ، لما نقل عنهم من دعوى الإجماع على أنّ من ظنّ ضيق الوقت فأخّر الصلاة عصى وإن انكشف بقاء الوقت ، ثمّ نقل عن بعضهم عدم كونه عاصيا . ثمّ نقل عدم الخلاف بين الفقهاء في أنّ من سلك طريقا يظن وقوع الخطر فيه ، فعمله هذا معصيّة يجب إتمام الصلاة فيه . ثمّ أيّد ذلك ببناء العقلاء على استحقاق العقوبة في مورد التجرّي ، وحكم العقل بقبح التجرّي . ثمّ قرّر الدليل العقلي على النحو الآتي : لو قطع اثنان بكون مائعين خمرا ، فتناول كلّ منهما واحدا من المائعين ، فصادف قطع أحدهما الواقع دون الآخر ، فهنا أربع حالات : - إمّا أن يستحقّ كلاهما العقاب . - وإمّا أن لا يستحقّ كلاهما العقاب . - وإمّا أن يستحقّ العقاب من صادف قطعه الواقع . - وإمّا أن يستحقّ العقاب من لم يصادف قطعه الواقع . لا سبيل إلى الأخذ بالثاني والرابع ، لبطلانهما بداهة . والثالث لا يصار إليه ، لأنّه يستلزم إناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن القدرة ، وهو الإصابة بالواقع ؟ ؟ ؟ . إذن يبقى الأوّل ، وهو استحقاق كليهما العاصي والمتجرّي للعقاب . ثمّ ناقش ذلك كلّه ب : 1 - أنّ الإجماع المحصّل غير حاصل ، لوجود المخالف ، ولأنّ المسألة عقليّة لا مدخل للإجماع فيها . 2 - أنّ بناء العقلاء على استحقاق العقاب - على فرض تسليمه - إنّما هو على مذمّة الشخص ولومه من حيث خبث سريرته التي كشف عنها فعله . 3 - وأمّا الدليل العقلي ، فنلتزم بخصوص الشقّ الثالث ، وهو عقوبة من صادف قطعه الواقع ؛ لأنّه عصى اختيارا دون من لم يصادف . وأمّا عدم العقاب لأمر خارج عن القدرة ، وهو عدم الإصابة ، لا ضير فيه ، نعم العقاب لأجله قبيح « 1 » . نظريّة صاحب الكفاية : وحاصل ما أفاده هو : أنّ المتجرّي يستحقّ العقاب على عزمه وجزمه على إتيان الفعل المتجرّى به ، كما أنّ المنقاد يستحقّ المثوبة على

--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 1 : 37 - 40 .